هاشم معروف الحسني

456

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

دور الإمام الهادي في التشريع لقد انصرف الإمام أبو الحسن عن السياسة والسياسيين كآبائه إلى خدمة الإسلام عن طريق الدفاع عن أصوله ونشر فروعه ، فناظر المشككين والملحدين وأجاب على أسئلتهم بالأسلوب الهادئ الرصين المدعوم بالحجة والمنطق ، ولم يجتمع إليه أحد من أولئك المشككين الا وخرج مقتنعا مؤمنا يقول : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته ، وفيما يعود إلى التشريع كان الرواة والعلماء يراجعونه فيما يشتبه عليهم عن طريق الكتابة ، ولعل مرد ذلك إلى أن محدثي الشيعة الذين كانوا يتدارسون فقه الأئمة ومروياتهم قد انتشروا في طول البلاد وعرضها وكان لمدينة قم النصيب الأكبر من أولئك الرواة ومن مؤلفات أصحاب الصادقين ( ع ) ، هذا بالإضافة إلى أن السلطات الحاكمة كانت تضيق على الأئمة وتراقب جميع تصرفاتهم وتحركاتهم ، وقد فرضت عليهم الإقامة الجبرية في عواصم الحكام للحد من التجمعات حولهم ، بل ومن الاتصال بهم ، لذا فان الرواة والعلماء كانوا يتصلون في الغالب بالأئمة الثلاثة الجواد والهادي والعسكري بالمراسلة ويجد المتتبع لكل واحد منهم عشرات المرويات بهذا الطريق في مختلف الأبواب والمواضيع الفقهية ، وقد عرضنا بعض الأمثلة من المكاتبات التي كانت ترد على أبيه خلال حديثنا عن سيرته ، وسنعرض بعض الأمثلة من الرسائل التي وجهت إليه أيضا ، وممن عاصروه